ابن عبد البر

196

الاستيعاب

وكان تمام بن العباس واليا لعلىّ بن أبي طالب رضي الله عنهما على المدينة ، وذلك أنّ عليّا لما خرج عن المدينة يريد العراق استخلف سهل بن حنيف على المدينة ، ثم عزله واستجلبه إلى نفسه ، وولَّى المدينة تمام بن العباس ثم عزله ، وولَّى أبا أيوب الأنصاري ، فشخص أبو أيوب نحو عليّ رضي الله عنهما . واستخلف على المدينة رجلا من الأنصار ، فلم يزل عليها حتى قتل عليّ رضي الله عنه . ذكر ذلك كله خليفة بن خياط . وقال الزبير : كان تمام بن العباس من أشدّ الناس بطشا ، وله عقب . وكان للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عشرة من الولد : سبعة منهم ولدتهم له أمّ الفضل بنت الحارث الهلالية ، أخت ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وهم : الفضل ، وعبد الله ، وعبيد الله ، ومعبد ، وقثم ، وعبد الرحمن ، وأم حبيب شقيقتهم ، وعون بن العباس لا أقف على اسم أمّه ، ولأم ولد منهم اثنان : تمام وكثير ، وأما الحارث بن العباس ابن عبد المطلب فأمه من هذيل ، فهؤلاء أولاد العباس رضي الله عنهم . وكان أصغرهم تمام بن العباس ، وكان العباس يحمله ويقول : تمّوا بتمام فصاروا عشره * يا ربّ فاجعلهم كراما بررة واجعل لهم ذكرا وأنم الثمرة * قال أبو عمر رحمه الله : وكلّ بنى العباس لهم رواية ، وللفضل وعبد الله وعبيد الله سماع ورواية ، وقد ذكرنا كلّ واحد منهم في موضعه من كتابنا هذا ، والحمد للَّه .